تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرجعون } أم يحسبون الموتى سافروا من عندهم فهم يعودون ، كلا ﴿ إن كل لما جميع لدينا محضرون ﴾ لكن ﴿ ما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ﴾ ( ﴿ وكفى باليقين غنى ﴾ ) لأن العلم اليقيني بأن الأرزاق بتقسيم الله - تعالى ﴿ نحن قسمنا بينهم معيشتهم ﴾ وأن الله - تعالى - يعطيه ألبتة على مقتضى وعده - ﴿ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ﴾ ، و - ﴿ إن الله لا يخلف الميعاد ﴾ - بل منجز وعده لا محالة ، هذا كاف في الغنى قال الخواص : الغنى حق الغنى من أسكن قلبه من غناه يقينا ومن معرفته توكلا ومن عطاياه رضا ثم هذا الخبر متضمن للحث على الزهد وهو أمر تطابقت عليه الملل والنحل قال الغزالي : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وصحف موسى وصحف إبراهيم وكل كتاب منزل ما نزل إلا لدعوة الخلق إلى الملك الدائم المخلد ، والمراد منهم أن يموتوا ملوكا في الدنيا والآخرة ، أما ملك الدنيا فبالزهد والقناعة ، وأما الآخرة فبالقرب منه يدرك بقاء لا فناء فيه ، والشيطان يدعو إلى ملك الدنيا ليفوت عليهم ملك الأخرى إذ هما ضرتان ، ونعيم الدنيا لا يسلم له أيضا لكدرها ومنازعتها ومعنى الزهد أن يترك العبد شهوته وغضبه وبذلك يصير العبد حرا ، وباستيلاء الشهوة يصير عبدا لبطنه وفرجه وسائر أغراضه ، فيكون مسخرا كالبهيمة يجره إمام الشهوة إلى حيث يريد فما أعظم اغترار الإنسان إذا ظن أنه ينال الملك يصير مملوكا ومثله هل يكون إلا معكوسا في الدنيا ومنكوسا في

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٤