والكفر في الكافر فالغالب في المؤمن والكافر عند الخاتمة ما هما عليه حالا فلعل الجواب الحاسم لمواد الإشكال جميعا أن يقال إن حرمة الكبر إنما هي لكونه صفة مختصة به تعالى لا لنحو ما ذكر من الأسباب وأن صدور مثل هذه الفضائل ليس العبد فيه مستقلا ، بل إنما هو بتوفيقه تعالى محضا وأن التكبر بجنس هذه الأسباب إنما هو رأي في مقابلة النص وأن النصوص ليست بمعللة ولو عند بعض وقد قرر في محله أن بعض الأحكام تعبدي لا يجب أن يعلم له علة ووجه فالواجب على المؤمن الصالح أن لا يتكبر على أحد ولو كافرا ثم أراد المصنف مثالا جزئيا لزيادة الإيضاح لا لإثبات الحكم حتى لا يتوهم أنه من قبيل قياس المعقول على المحسوس على أن الاحتجاج به في المقام الخطابي بضعيف كل الضعف ، فقال ( فتكون كغلام ملك أمره ) أي الملك أمر غلامه ( بمراقبة ) محافظة ( ولده ) الذي له عنده مكانة رفيعة سيما بالنسبة إلى الغلام ( و ) أمره ب ( الغضب عليه ) فالعطف على المجرور ( وضربه مهما أساء ) من السوء ( فيغضب ) ( الغلام عليه ) أي على الولد ( ويضربه عند الإساءة امتثالا لأمر مولاه وتقربا له به ) بالضرب ( بلا تكبر عليه ) أي على الولد ( بل هو متواضع له ) للولد لكن لا يخفى أن الملك إما أمر بالتكبر صريحا أو يستلزم ذلك التزاما وليس بمعقول أن يحصل المقصود مع تواضعه للولد ومن يأمر بالضرب لا يأمر بالتواضع بخلاف ما نحن فيه إذ نهيه تعالى عن التكبر وأمره بالتواضع عند
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي