تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فإن قلت كيف أبغض المبتدع والفاسق في الله تعالى ) متعلق بأبغض ( و ) الحال أني ( قد أمرت به ) ببغضهما ( فكيف أنهاهما عن المنكر مع رؤية نفسي دونهما ) وجمعهما تناف وأيضا كفر الكافر حالا ثابت قطعا وإيمان المؤمن حالا ثابت أيضا قطعا بعد فرض تسليم تساويهما في الخاتمة يعني استواء احتمال ختام الكافر على الإيمان وختام المؤمن على الكفر على أن الغالب أن يختم كل ما هو عليه حالا وقد مدح الله تعالى المؤمنين على الإيمان الحالي ( قلت تبغض وتنهى ) عما هما عليه لا لتعليك وترفعك عليه ، بل ( لمولاك إذ أمرك بهما ) بالبغض والنهي ( لا لنفسك و ) الحال ( أنت فيهما لا ترى نفسك ناجيا وصاحبك هالكا ) في البغض والنهي لا يخفى أن هذا لا يتم عند من يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمل نفسه وانتهاءه وإن تم عند من لا يشترطهما لكن أنت تعلم أن الأصح هو الثاني ولو عند بعض ( بل يكون خوفك على نفسك بما علم الله تعالى من خفايا ذنوبك ) كالرياء الخفي ( أكثر من خوفك عليهما ) على المبتدع والكافر لا يخفى أن خفايا الذنوب احتمال والبدعة والكفر قطعي والاحتمال لا يثبت به شيء على أن الأصل براءة الذمة .

وأيضا قوله ( مع الجهل بالخاتمة ) أمر احتمالي ومن قواعد الشرع إبقاء ما كان على ما كان وإن سوء الخاتمة من قبيل الصفات العارضة ومن قواعده أيضا الأصل العدم في الصفات العارضة ومنها أيضا استدامة الشيء تعتبر بأصله فالأصل دوام الحالة الأولى من الإيمان في المؤمن

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٤٤