تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبلال رضي الله تعالى عنهم على الأيمان ينظرون إلى نحو عمر ويعرفونه ضالا وكافرا ولا يدرون بما يختم له وقد من الله تعالى عليه بالإيمان فاق كل من أسلم قبله غير أبي بكر ولا يعلمون إكرامه تعالى إياه وكان هو كافرا وقد ارتد قوم أسلموا على عهده صلى الله تعالى عليه وسلم فقتلوا وماتوا كفارا وأسلم من كان كافرا وهو مؤمنون وقتلوا شهداء وماتوا على الإيمان فإن خفت الخاتمة والعاقبة فلن يغلب على قلبك نجاتك وقد احتمل موتك على الكفر وهم ميتون على الإيمان فلا جرم بعد مثل هذه الملاحظة تنفي الكبر والاغترار .

( وإن نظر ) ذلك الصالح ( إلى كلب أو خنزير أو حية أو عقرب أو نحوها ) مما يرى شرا محضا ومؤذيا ومضرا أقول بعدما ذكر قيل لا حاجة إلى دفع ذلك إذ يفهم ذلك مما قبله بطريق الأولوية فالأولى إما أن لا يذكر أو يذكر قبل ذلك لعل المقام لكونه موجبا لكمال العناية لم يكتف بطريق الدلالة ، بل اعتنى بطريق العبارة والصراحة ( يقول هذا لم يعص الله تعالى فلا عتاب ولا عقاب عليه وأما أنا عصيته فأنا مستحق لهما ) العتاب والعذاب ( فيكون مصروف الهم إلى نفسه مشغول القلب بعيبه لخوفه لعاقبته ) معرضا ( عن عيب غيره ) .

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٤٣