أنت مطلع على ضميرك ولست بمطلع على ضميره فذنوبك عندك في الحقيقة أكثر من ذنوبه وأما عظم الذنوب التي صدرت من الغير كالقتل والزنا واللواطة والخمر مع عدمها منك فذلك الغير إما ليس بعالم فالخوف عليك مع علمك لعدم احتمال الجري على موجب علمك أشد من ذلك الغير لجواز العذر بالجهل فلا كبر بذلك أو عالم فاللازم عليك هو الشكر له تعالى على عصمتك من مثلها مع إمكان صدورها منك وعليك البغض في الله وعليك الخوف من الوقوع على مثل ما وقع هو عليه ومما يحتم عليك والحال يجوز أن يختم هو بخير وأنت على خلافه وأنت إنما موكل على نفسك دونه فيجوز أن لا يقبل صالح أعمالك ويقبل صالح عمله منه فيغفر له دونك على أنك لا تأمن من الوقوع في مفسد الأعمال وأنت لا تعلم حالك في علمه تعالى فيجوز أن تكون شقيا عنده وهو سعيد ولا يلزم عليك الخوف من ذنب غيرك ، بل ذنبك ﴿ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ﴾ فأنت على الخوف على الغير والله راض عنه ولم يرض عنك وكم من راحم للغير لعصيانه قد رجع إلى المعاصي حتى مات عليها وتاب المرحوم ومات عليها فالخوف على نفسك أولى بك من الخوف على غيرك وإذا نظرت إلى الغير بعين الازدراء على ظن خيريتك منه ذاهلا عما سلف من فرطاتك وجاهلا حالك عند ختامك فقد جمعت بين غضب الله والكبر .
( وإن نظر ) ذلك العبد الصالح ( إلى مبتدع ) كصاحب الهوى ( أو كافر ) لا يتكبر عليه و ( يقول ما يدريني ) أي شيء يجعلني داريا وعالما بكوني خيرا منه ( لعله