تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فإن نظر ) العالم ( إلى جاهل ) تفصيل لكيفية عدم التكبر على أحد ( يقول هذا عصى الله تعالى بجهل وأنا عصيته بعلم ) لأن الكيس من دان نفسه وأن الإنسان لما يقض من أمره ولا ينبغي لأحد أن يزكي نفسه ولا يضره التسليم المذكور آنفا ( فهذا ) أي هذا الجاهل ( أعذر مني ) أقرب إلى كونه معذورا عند الله تعالى ؛ لأن العصيان مع العلم أقبح وأشنع منه مع الجهل وإن لم يكن الجهل عذرا ( وإن نظر إلى عالم يقول هذا علم ما لم أعلم ) من المهمات الدينية ( فكيف أكون مثله ) وأيضا يقول هذا يؤدي حق علمه من العمل والخلوص وأنا لست كذلك لكن لكون الكلام مع نفس العلم لم يتعرض المصنف إلى جهة عمله لكن إن كان سابقية علم الناظر أوضح وأظهر يكون مثل هذا القول كالمداهنة فحينئذ يصار إلى نحو ما ذكر ( وإن نظر إلى أكبر منه سنا يقول إنه أطاع الله تعالى قبلي وإن نظر إلى أصغر ) سنا منه ( يقول إني عصيت الله قبله ) فيكون جرمي أكثر منه فكيف أكون مثله وفي بعض النسخ ( وإن نظر إلى مساويه سنا يقول أنا أعلم بحالي ولا أعلم ، والمعلوم أولى بالتحقير من المجهول ) .

نقل هنا عن رعاية المحاسبي ما حاصله الناس عندك إما مستور فهو أفضل منك عندك لتيقنك مكروهك دونه وإما قليل الذنب من ذنوبك في طول عمرك فأفضل منك عندك وإما كثير الذنب عندك منك ولا شك أنك تفارقه في عمرك ولا تفارق عن نفسك فيجوز عدم عصيانه عند عدم وقوفك على حاله وأنت تعرف نفسك أنك ليس بخال عن معصية ما في وقت ما

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٤٠