لأنه الأحب الحري أن يسأل يعني سل عن أكثر الناس خيرا ( ﴿ ولا تسأل عن الشر ﴾ ) أي عن الناس لا عن نفس الشر ؛ لأن السؤال عنه ممدوح وإن توهم .
ثم أجاب بقوله ( ﴿ شرار الناس ﴾ ) إنما أجاب عنه بعد منع سؤاله ؛ لأن في جوابه فوائد مهمة ومقاصد جمة ، والأقرب ليس المراد المنع الأصلي بل بيان للأولى والأحرى ( ﴿ شرار العلماء ﴾ ) لأنهم عصوا ربهم عن علم ، والمعصية مع العلم أقبح منها مع الجهل قال عيسى عليه الصلاة والسلام مثل العلماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر لا تشرب ولا تترك الماء يخلص إلى الزرع ومثل قناة البالوعة ظاهرها جص وباطنها نتن ومثل القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى ، والحديث في الجامع بهذه الرواية عن هذا المخرج ﴿ شرار أمتي شرار العلماء في الناس ﴾ .
( طص ) الطبراني في الصغير ( هق ) البيهقي ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه ﴾ ) لأن عصيانه عن إدراك ولذا كان المنافقون في الدرك الأسفل لكونهم جحدوا بعد العلم وكان اليهود شرا من النصارى لكونهم أنكروا بعد المعرفة قال عبد الحق ومفهوم الحديث أن أعظمهم ثوابا عالم ينفعه علمه قال الغزالي : فالعلم لا يهمل العالم بل يهلكه هلاك الأبد أو يحييه حياة الأبد فمن لا ينفعه علمه لا ينجو منه رأسا برأس فهيهات خطره عظيم وطالبه طالب النعيم المقيم ، والعذاب السرمد لا ينفك عن الملك أو