تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها وهي العلوم والأعمال وكلفوا الخلق لطلب العلم فهم أمناء عليه وعلى العمل به فهم أمناء على الوضوء والصلاة وغيرهما ممن وافق علمه عمله ووافق سره علنه كان جاريا على سنة الأنبياء فهو الأمين ومن كان بضد ذلك فهو الخائن وبين ذلك درجات فلذلك قال ( ﴿ ما لم يخالطوا السلطان ﴾ ) بلا مصلحة دينية ودفع مفسدة ضرورية وإلا فقد يجب ويؤيده قوله ( ﴿ ويدخلوا في الدنيا ﴾ ) لأنهم إذا دخلوا فيها تلطخوا بأقذارها وتدنسوا بأدناسها .

( ﴿ فإذا دخلوا في الدنيا ﴾ ) التي حبها رأس كل خطيئة ( ﴿ وخالطوا السلطان ﴾ ) الذي لا تخلو خلطته من المداهنة والخوض في الثناء والإطراء في المدح وفيه هلاك الدين إذ به يهتز عرش الرحمن ( ﴿ فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم ﴾ ) وفي رواية ﴿ فاحذروهم ﴾ أي خافوا منهم واستعدوا وتأهبوا لما يبدو منهم من الشر فإن تقربهم باستمالة قلبه وتحسين قبيح فعله وما يوافق هواه وإن أخبروه بما فيه نجاته استثقلهم وأبعدهم والعلماء سادات الناس ، والناس لهم تبع بلا التباس ما لم يتنجسوا بحطام الدنيا فإن فعلوا ذلك سقطوا من مراتبهم العلية وهانوا على أهل الدنيا الدنية وفي الآخرة عند الله ( ز ) البزار ( عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أنه قال ﴿ تعرضت أو تصديت ) شك من الراوي ( لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يطوف بالبيت فقلت له يا رسول الله أي الناس شر فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اللهم غفرا ﴾ ) أسألك مغفرة ( ﴿ سل عن الخير ﴾ )

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٢٩