الذكر إن كنتم لا تعلمون } - قاله الغزالي وإذا كانوا أمناءه على خلقه فيجب أن يتكفل كل عالم بإقليم أو بلد أو محلة أو مسجد بتعليم أهلها دينهم وتمييز ما يضرهم مما ينفعهم وما يشقيهم مما يسعدهم ولا ينبغي أن يصير إلى أن يسأل ، بل يتصدى لدعوة الناس فإنهم ورثة الأنبياء وهم لم يتركوا الناس على جهلهم ، بل كانوا ينادونهم في المجامع ويدورون على دورهم في الابتداء ويطلبون واحدا بعد واحد فيرشدونهم فإن مرضى القلوب لا يعرفون مرضهم كما أن من ظهر على وجهه برص لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره ، وهذا فرض عين على العلماء وعلى السلاطين أن يرتبوا في كل محلة من يعلم الناس دينهم ، فإن الدنيا دار المرضى إذ ليس في بطن الأرض إلا ميت ولا على ظهرها إلا سقيم ومرض القلوب أكثر من مرض الأبدان والعلماء أطباء والسلاطين قوام ديار المرضى فكل مريض لا يقبل العلاج بمداواة العالم سلم للسلطان ليكف شره عن الناس كما يسلم الطبيب المريض لمن يحبه .
وأيضا في الجامع الصغير على رواية عثمان رضي الله تعالى عنه ﴿ العلماء أمناء أمتي ﴾ قال الفيض في شرحه قال الخطيب هذه شهادة من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأنهم أعلام الدين وأئمة المسلمين كيف وهم أكمل الخلق علما بوحدانية الله تعالى وصفاته وأعرف الناس بأحكام الحلال والحرام ثم أطال بكلام لطيف لا يتحمله المقام وفي الجامع أيضا ﴿ العلماء أمناء الله على خلقه ﴾ فإن الرسل استودعوهم الشرائع التي جاءوا