يعظم من الجاهل ويتجاوز له من المعاصي ما لا يتجاوز للعالم فإن قيل ظاهر هذا الحديث يقتضي أشدية عذاب المسلم الفاسق من الكافر سيما المشرك العابد للوثن والإجماع وصريح النصوص على خلافه قلنا يجوز أن كون الأشدية المذكورة في بعض الأوقات فقط ولا يلزم منه الأشدية المطلقة ، ويحتمل أن يراد بفسقة القراء أهل الكتاب بنحو من التجوز والعلاقة ظاهرة والسوق قرينة أو يراد من عبدة الأوثان جنس من اتخذ إلهه هواه من أهل الإسلام بنحو من التمحل أيضا وإلا فالحديث المخالف لصريح القرآن أو الإجماع منكر أو موضوع وقد قال في الفيض عن ابن حبان حديث باطل وابن الجوزي موضوع وعن الطبراني غريب وقيل عن الذهبي منكر وأيضا في الميزان كذلك لكن في الفيض أيضا عن المنذري له مع غرابته شواهد صحيحة من الأحاديث ثم لا يخفى أن هذا الحديث في ذاته وإن كان له تلك الشواهد لا يصلح أن يحتج به مع مخالفة ظاهره للقياس كما عرفت وأنه إذا كان ذات الشيء باطلا فهل يصح بالوصف العرضي فافهم ( حك ) الحاكم ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال عليه الصلاة والسلام ) هكذا في النسخ والقياس أنه قال : قال عليه الصلاة والسلام ( ﴿ العلماء أمناء الرسل على العباد ﴾ ) لحفظهم الشريعة من تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين ففيه أنه يجب الرجوع والتعويل في أمر الدين عليهم ، والأمناء جمع أمين وهو الثقة الحافظ لما ائتمن عليه وقد أوجب الحق سبحانه سؤالهم حيث قال - { : فاسألوا أهل
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي