( فإنما علاجه ) أي العلم الذي هو سبب الكبر ( بمعرفتين ) إحداهما معرفة أن فضله ( إنما هو بمقارنة النية الصالحة ) في ابتدائه وأثنائه بأن يقصد التقرب إلى الله تعالى وتخليص نفسه من الجهل ومضرة النفس والهوى ولا يقصد تحصيل الوظائف والمدارس والجاه والرفعة وسوق الدنيا وإلا لانقلبت القضية وانعكس الأمر ( والعمل به ونشره ) كالتدريس ( لله تعالى بلا طمع نفع من الناس وأخذ مال عليه وإلا ) إن لم يقارن العلم بالعمل والنشر ولم يخل عن الطمع وأخذ المال ( فينقلب عليه ) الأمر ( فيصير أخس مرتبة من الجاهل وأشد عذابا منه على القول الصحيح ) وعند بعض على العكس ؛ لأن الجاهل ترك فرضين العلم والعمل والفاسق ترك العمل فقط .
وأجيب أن ذلك الفرض وإن واحدا لكن لما كان عن علم كان أقبح عند الله تعالى ؛ لأن من يعلم ليس كمن لا يعلم وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ﴾ لعل أصل هذا الجواب ما ذكر في الأصول أنه لا ترجيح بكثرة الأدلة عندنا ككثرة ما لم يبلغ حد الشهرة وإن رجحت بكثرة الأصول وكذا كثرة الأجزاء والفرق أن نيط الحكم بكل واحد واحد ، فلا ترجيح وإن بالمجموع فنعم أقول لعل محل النزاع ليس الجهل الصرف وإلا فكفر ، بل فيما وراءه فلم يترك العلم الفرض غايته ترك تفصيله وأدلته ودقائقه فلا يصل رتبة الفرض ( فكيف يليق بالعالم ) الذي انقلب علمه عليه وزرا ووبالا لقلبه الموضوع