تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمر رضي الله تعالى عنه أن التواضع من شعائر الإسلام فهو عز ورفعة والكبر خلافه فإن قيل سؤال أبي عبيدة وارد على نهج القياس .

والظاهر أنه عن اجتهاده وقد قرر أن مذهب الصحابي إماما أو مفتيا أو حاكما ليس بحجة على صحابي آخر اتفاقا فكيف يلزم به أبو عبيدة قلنا يجوز أن يكون الجواب تحقيقيا لا إلزاميا وإقناعيا ، وفقاهة أبي عبيدة ليس بمعروف وأنه حكاية عن سبب فعله لا الإيجاب والإلزام عليه وأما وجه الاحتجاج بالنسبة إلينا فعند بعض أصحابنا كأبي بكر الرازي وشمس الأئمة وفخر الإسلام وأبي اليسر فتقليد الصحابي واجب مطلقا .

وأما عند بعض آخر كالكرخي وأبي زيد فلا يقلد إلا فيما يدرك بالقياس فاحتجاج المصنف إما على المذهب الأول أو على منع كون سؤال أبي عبيدة على القياس بل القياس هو التواضع مطلقا ولو من الخليفة أو على مذهب بعض من جوز التقليد بلا إيجاب ويحتمل أن يكون هذا الجواب بمحضر الصحابة وكانوا ساكتين ثم السامعون بعد ذلك أيضا يجوز أن يكونوا ساكتين وقابلين ويكون إجماعا وقد قرر في الأصول من وجوب تقليد الصحابي إجماعا فيما شاع فسكتوا وسلموا .

وفي كتاب أسماء الرجال وقع الرواية هكذا عن طارق أن عمر حين قدم الشام لقيه الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء وقد خلع خفيه وجعلهما تحت إبطيه ، قالوا له الآن يلقاك الجنود ، قال إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نلتمس العزة بغيره .

وفيه أيضا عن ابن عمر رضي

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢١٢