تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

درجة الجمادات إلى درجة العقارب والحيات فإن رضيت النزول من أعلى عليين فلا ترض بالرضا في أسفل السافلين فلعلك تنجو كفافا لا لك ولا عليك .

وفيه أيضا أمر الحسن ثابتا البناني بالمشي في حاجة ، فقال أنا معتكف فقال يا أعمش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة ، وأخذ منه أن يتأكد للشيخ السعي في مصالح طلبته ومساعدتهم بجاهه وماله عند قدرته على ذلك وسلامة دينه وعرضه انتهى .

( وأن لا يرى نفسه خيرا منه ) إذ اللائق أن يجعل كل الناس أولى من نفسه ولو كافرا كما سيصرح المصنف ووقع في ديباجة الشاطبية وفصل الجعبري وعلي القاري في شرحه ؛ لأن الأمور بخواتمها ولا يدري أحد بماذا يختم الله تعالى له فرب عالم يختم له بسوء كما سمعت من قصة بلعام ورب جاهل يختم له بخير كسحرة فرعون - ﴿ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ﴾ - ( ولا يحقره ) لكونه من الإسكاف ( ولا يستصغره ) قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ﴾ ( ومنه ) أي من التذلل الحرام ( السؤال لمن له قوت يومه لنفسه ) وإن سأله لغيره من الفقراء أو المديون لا يضر ولا يكون سائلا بل هو إعانة لذلك المحتاج .

وفي الصرة عن كراهية جامع الفتاوى ومن كان عنده قوت يومه لا يحل له السؤال لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من سأل الناس وهو غني عما يسأل جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خدوش أو خموش أو كدوح ﴾ ؛ ولأنه إذلال نفسه من غير ضرورة وأنه حرام لقوله

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ١٨٦