تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وهو ) أي التذلل ( الثالث عشر من آفات القلب ) ومثال التذلل ( كالعالم إذا دخل عليه إسكاف ) خصاف أي صنعته عمل النعال ( فتنحى له ) تحول يعني قام ( عن مجلسه وأجلسه فيه ) تعظيما له ( ثم تقدم وسوى له نعله ) عند الخروج ( وعدا ) أي تجاوز ومشى ( إلى باب الدار ) مثلا تشييعا له ( خلفه فقد تخاسس ) صار خسيسا ( وتذلل ) صار ذليلا أو أظهر الذلة ( وإنما تواضعه له ) للإسكاف ( بالقيام ) الظاهر أي بحوائجه ومصالحه ( والبشر ) أي طلاقة الوجه له ( والرفق في السؤال ) عن مصلحته وسبب مجيئه أو عن جواب سؤاله وبالجملة الرفق في المخاطبة والمكالمة معه فالكلام من قبيل الإخراج على مخرج العادة لا التخصيص بما ذكر ( وإجابة دعوته ) إلى نحو ضيافته فلا يمتنع تكبرا ( والسعي في حاجته ) التي جاء لأجلها إن كان في وسعه .

وفي حديث الجامع الصغير : ﴿ من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن حج أو اعتمر ﴾ ، وفيه أيضا على رواية أخرى ﴿ كان له من الأجر كمن خدم الله عمره ﴾ .

قال المناوي عن الغزالي وقضاء حوائج الناس له فضل عظيم والعبد في حقوق الخلق له ثلاث درجات الأولى أن ينزل في حقهم منزلة الكرام البررة وهو أن يسعى في أغراضهم رفقا بهم وإدخال السرور على قلوبهم الثانية أن ينزل منزلة البهائم والجمادات في حقهم فلا ينيلهم خيره ولكن يكف عنهم شره الثالثة أن ينزل منزلة العقارب والحيات لا يرجى خيره ويتقى شره فإن لم تقدر أن تلحق بأفق الملائكة فاحذر أن تنزل عن

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ١٨٥