دلالة ( أو فعل ) كأن يتقدم على الغير في المشي والمجلس ( تكبر ) تفعل ومعناه تكلف الكبر ، وفي الله تعالى الاتصاف به من الأزل فيوجد في الحق والباطل ( والاستكبار يختص بالباطل ) والنسبة بين الكبر والتكبر وكذا بينه وبين الاستكبار عموم وخصوص من وجه ، وأما بين التكبر والاستكبار فمطلق ، كذا قيل ( فلذا ) لاختصاصه بالباطل ( لا يوصف الله تعالى به بخلاف التكبر ) كما قال الله تعالى في وصف ذاته المتكبر فإن المتكبر من يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ولا يرى الكبرياء إلا لنفسه ، فإن كانت الرؤية صادقة كما في الله كان حقا ولا يتصور ذلك على الإطلاق لغير الله تعالى وإن كاذبة فباطلا فهو المذموم ( والتكبر حرام ) على كل أحد ؛ لأنه عظيم الآفات ومنبع أكثر البليات وموجب سرعة عقوبة الله تعالى ؛ لأنه لا يحق إلا له تعالى فإذا فعل العبد ما يختص بالمولى اشتد غضب المولى ( إلا على المتكبر ) من الناس فالتواضع على المتكبر ليس بجائز .
قال المناوي : عن الغير إذا أغضبك أحد بغير شيء فلا تبتدئه بالصلح ؛ لأنك تذل نفسك في غير محل وتكبر نفسه بغير حق ومن ثمة قيل الإفراط في التواضع يورث المذلة ، والإفراط في المؤانسة يورث المهانة وإذا اتفق أن يقام العبد في موطن فالأولى فيه ظهور عزة الإيمان وجبروته وعظمته لعز المؤمن وعظمته وأن يظهر في المؤمن من الأنفة والجبروت ما يناقض الخضوع والذلة فالأولى إظهار ما يقتضيه ذلك الموطن فهذا من باب إظهار