خوف أمن والخوف بدون الرجاء قنوط والأكثر هما كجناحي الطير فإن اعتدلا طار وإلا فإما يختل طيرانه أو لا يطير أصلا فصار كالمذبوح ثم قيل والذي ظهر لي بلطف ربي ترجيح جانب الرجاء لحديث ﴿ أنا عند ظن عبدي بي ﴾ .
وقد كان أرجى آية في القرآن قوله تعالى - ﴿ إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ﴾ وأنا أقول وأيضا ﴿ غلبت رحمته تعالى على غضبه وسبقتها عليه ﴾ كما في أحاديث مفصلة لكن هذا إنما يتم بعد صرف حجج جانب المخالفين عن ظواهرها بقواعد شرعية أو ترجيح أدلة جانب الواقفين بترجيحات أصولية على نهج مقبول كيف وظاهر نحو قوله تعالى - ﴿ يدعون ربهم خوفا وطمعا ﴾ - ونحو حديث ﴿ لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يلج اللبن في الضرع ﴾ وحديث ﴿ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ﴾ .
وقال الله تعالى : ﴿ وخافون إن كنتم مؤمنين ﴾ ﴿ وإياي فارهبون ﴾ ومدح الخائفين بقوله ﴿ : يخافون ربهم ﴾ يرجح جانب الخوف فافهم .