الأمور لا يخرج عن رتبة المبتدئية ولو طال زمانه وكثر أوانه في السلوك والطاعات ( غلبة الخوف ولغيرهما ) ممن ذاق حلاوة السلوك ورقي إلى جانب سيد الملوك بقطع عقبات النفس بالقهر والغلبة والرياضة ( غلبة الرجاء أو المساواة ) بين الخوف والرجاء لا يخفى ما فيه من عدم التقريب فالأولى أن يزاد نحو قوله وأن شخصا واحدا قد يعرض له في بعض الأوقات حالات ترجح جانب الخوف وفي بعض آخر حالات أخرى ترجح جانب الرجاء وفي بعضها المساواة ، لعله اكتفى بما ذكر اعتمادا على المقايسة واستظهارا مما ذكر لكن لا يخفى أن هذا إنما يلائم لمن نظر من الخارج والكلام في نفس العابد فكل عابد ينبغي أن يقصر عمله بل كلما ازداد القرب ازداد الخوف ولهذا ترى أخوف الناس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثم الأولياء ثم وثم وأنهم أطلقوا بأنه ينبغي غلبة جانب الخوف في الصحة والرجاء في المرض ولعل لتعارض مثل ذلك قال ( والعلم عند الله تعالى ) .
قال الله تعالى : ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ نعم قيل هنا المشهور ينبغي استواء الأمرين للصحة وغلبة الرجاء في المرض للحديث على كل ذلك .
وعن مناهج الأخلاق الأفضل عند طائفة التسوية في الصحة وعند أخرى غلبة الخوف وفي المرض غلبة الرجاء مطلقا .
وعن الرسالة القشيرية ترجيح جانب الخوف إذ غلبة الرجاء تفسد القلوب وعن الواسطي هما زماما نفوس لئلا تخرج إلى رعوناتها وعن حدائق الحقائق لا يتحقق كل منهما بدون الآخر ؛ لأن الرجاء بلا