تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في عدم الرياء ، وظاهر الاجتهاد والخوف ينافيه ( فإذا شرع على اليقين ) يعني إذا كان عند الشروع جازما بالإخلاص خاليا عن شوائب الرياء ( ومضت لحظة ) زمان قليل ( يمكن فيه الغفلة ) غيبة الشيء عن الخاطر وعدم تذكره له وقد يستعمل فيمن تركه إهمالا وإعراضا .

قال الله تعالى ﴿ وهم في غفلة معرضون ﴾ ( والنسيان ) مشترك بين ترك الشيء عن ذهول وغفلة خلاف الذكر وتركه على تعمد كما في قوله - ﴿ ولا تنسوا الفضل بينكم ﴾ ( جاء الخوف من شائبة ) متعلق بجاه ( خفية من ) بيان للشائبة ( رياء أو عجب ) يعني بعدما شرع بالإخلاص تتطرق شائبة الرياء من حيث لا يشعر إما بسبب سهو وغفلة فلا بد من التيقظ والتدبر حتى لا تتطرق أو يدفع ولا يستمر الرياء مثلا فإن قيل النسيان مرفوع الإثم بحديث ﴿ : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ﴾ إذ شراح الحديث فسروه باسم الخطأ قلنا هذا إذا لم يتعاط سببه ، وأن المراد من النسيان ما في الابتداء وأما في البقاء فقلما يوجد النسيان بل إن وجد يكون من قلة مبالاته وعدم اهتمامه وهو أمر اختياري .

وعن البيضاوي أن الخطأ والنسيان كان مؤاخذا بهما أولا ؛ إذ لا تمتنع المؤاخذة بهما عقلا فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها مهلك وإن خطأ فكذا تناول الذنوب مفض إلى العقاب وإن لم يكن له عزيمة لكنه تعالى وعد بالتجاوز فضلا وكرما .

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ١٦٥