يخبر بعبادته أحدا ( ولا يظهره ) لئلا يتطرق إليه نوع من الرياء وقد أتمه بأتعاب كثيرة ( إلا إذا أمن الرياء وقصد ) بإظهاره ( اقتداء الغير به ) وذلك إنما يكون ( في مظنته ) لا بمجرده فإنه إن لم يكن من أهل الاقتداء أو كان ولكن لم يكن من أخبره به مظنة من يقتدي فلا يظهر لعدم الفائدة لعل من قبيل هذا المستثنى قصد تحديث نعم الله تعالى وقصد تمكين صيته الحسن عسى أن يشهدوا بحسن حاله فيغفره الله تعالى كما في الحديث ( و ) أن ( يكون وجلا ) مضطربا ( من عمله خائفا أن يدخله من الرياء الخفي ) وقد مر ( ما لم يقف عليه ) أي الرياء الذي لا يطلع عليه لخفاء سببه ( فيكون مردودا ممقوتا ) مبغوضا ( لله تعالى ) من حيث لا يدري ( ويكون هذا الخوف في دوام عمله ) في أثنائه .
( وبعده لا في ابتداء العمل ) عند شروعه ، لكن يشكل بما في الأشباه عن التتارخانية لو افتتح خالصا لله تعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء أنه لو خلا عن الناس لا يصلي ولو كان مع الناس يصلي كما تقدم ( بل ينبغي أن يكون متيقنا في الابتداء أنه مخلص ) لله تعالى ( ما يريد بعمله إلا الله تعالى حتى توجد النية ) تعليل لوجوب تيقن الإخلاص عند ابتداء العمل ( إذ هي ) أي النية ( العزم المصمم ) القطعي ( الباعث ) الداعي على العمل ( فلا يجتمع مع الشك والاحتمال ) للتنافي بين القطع وبين الشك وأن الشك لا ينبعث عنه شيء لا يخفى أن هذا يقتضي كون الخوف المذكور عند دوام العمل وبعده مشكوكا