تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشيطان ( استفادها ) أو استفاد العبد هذه المقابلة ( من علم الدين ) كتاب الله وسنة رسوله أو من العلم الذي استفيد منهما كالتصوف والأخلاق والزهد ( فإذا فعل ذلك ) المقابلة ( فهو الغاية في أداء ما كلف به ) فليس من ورائه تكليف فلا ضرر في إتيانه قيل هنا والمخلصون عن الرياء في دفع خواطره على أربع مراتب الأولى أن يرد على الشيطان فيكذبه ولا يقتصر عليه بل يشتغل بمجادلته ويطيل الجدال معه لظنه أن ذلك أسلم لقلبه وهو على التحقيق نقصان ؛ لأنه اشتغل عن مناجاة الله تعالى بالخير الذي هو بصدده وانصرف إلى قتال قطاع وهو نقصان في السلوك الثانية أن يعرف أن القتال والجدال نقصان في السلوك فيقتصر على تكذيبه ودفعه ولا يشتغل بمجادلته الثالثة أن لا يشتغل بتكذيبه أيضا ؛ لأن ذلك وقفة في السلوك وإن قلت بل قرر في ضميره كراهية الرياء وكذب الشيطان فيستمر على ما كان عليه مستصحبا للكراهية غير مشتغل بالتكذيب والمخاصمة الرابعة أن يكون قد علم أن الشيطان يحسده عند جريان أسباب الرياء فيكون قد عزم على أنه مهما نزغ الشيطان زاد فيما هو من الإخلاص والاشتغال بالله تعالى وإخفاء العبادة غيظا للشيطان ، وذلك هو الذي يغيظ الشيطان ويقمعه ويوجب يأسه وقنوطه حتى لا يرجع ومهما عرف الشيطان من العبد هذه العادة كف عنه خيفة من أن يزيد في حسناته ( ثم إذا فرغ ) من نزاعه وجداله لطبعه وشيطانه وقد أتم عبادته بالإخلاص ( فعليه أن لا يتحدث به ) أي لا

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ١٦٣