اختيار ( وميل الطبع إليه ) النفساني كما في الحالة الأولى ( وحبه له ) أي ومجرد حبه له كما في الحالة الأولى أيضا أي العاري عن الاستدامة والاستمرار وإلا فيكون مسبوقا بالقصد والاختيار دون الاضطرار ( ومنازعته إياه ) في طرده وإخراجه بأن يرد خاطر الرياء عقل العابد ويقبله هواه ونفسه فالأولى أن لا يذكر ذلك أو يجعل قيدا للأول .
( لا يضر إذا لم يكن منه قبول وركون بالاختيار ) هذا كالمستغنى عنه بملاحظة فائدة قوله ومجرد إلا أن يجعل تفسيرا وبيانا له ( إذ ليس في وسع العبد منع الشيطان من نزغاته ) ووساوسه وإنما يكون في وسعه عدم المبالاة بوساوسه وعدم المطاوعة فيها فالركون والقبول من قبيل المبالاة والمطاوعة ، وخطور الرياء من قبيل النزغات فلا يرد أن خطور الرياء مضر والركون والقبول ليس بمضر وحاصله إن لم يكن النزغ في وسع العبد فيلزم عدم ضرر القبول والركون فتأمل .
( ولا قمع الطبع ) قطعه ( حتى لا يميل إلى الشهوات ) لأن المرء مجبول على حب المناهي والشهوات ( ولا ينزع ) لا ينجذب ولا يميل ( إليها ) إذ الطبع ضروري فيها ولا تكليف في الاضطراري كالامتناعي ؛ لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ( وإنما غايته ) غاية وسعه ( أن يقابل شهوته بكراهية ) فإن قيل كيف يقابل بكراهية وقد كان حبه ضروريا إذ ما يكون ضروريا لا يمكن مقابلته إياه قلنا قد عرفت أن الحب الضروري هو الخاطر الأول والمقابلة ما يكون بعده .
( وإباء وعدم إجابة ) لداعي الطبع أو النفس