على ذلك العالم في التعذيب ( آكد ) أقوى ( إذ قبل ) من القبول ( داعي الرياء ) من الاستمرار وعدم الكراهية ( مع علمه به وبغائلته ) وموجب العلم الانكفاف عند علمه بأحدهما فكيف بعلمه بهما ( وقد يحضر ) المخلص عند ابتداء العمل وقد طرأ عليه الرياء ( المعرفة والكراهية معا ولكن لا يحصل له الإباء ) عن داعي الرياء ( بل يقبل داعي الرياء ويعمل به لكون الكراهية له ضعيفة بالنسبة إلى قوة الشهوة والرغبة ) والحكم لأقوى المتقابلين فكأن الكراهية لم توجد ( وهذا ) أي ذو الكراهية التي لم يترتب عليها أثرها من الإباء ( أيضا لا ينتفع بكراهيته ) كما لا ينتفع بمعرفته ( إذ الغرض منها ) من الكراهية ( صرفه عن الفعل ) أي الرياء ولم يحصل ( فإذا ) على تقدير عدم نفع الكراهية والمعرفة بدون الإباء منفردين أو مجتمعين .
( لا فائدة إلا في اجتماع الثلاثة ) من المعرفة والكراهية والإباء فالإباء ثمرة الكراهية والكراهية ثمرة المعرفة بحسب قوة الإيمان وضعفها بسبب الغفلة وحب الدنيا ونسيان الآخرة وقلة التفكر فيما عند الله تعالى وقلة التدبر في آفات حب الدنيا وعظم نعم الآخرة ، وبعض ذلك ينتج بعضا ويثمر وأصل ذلك كله حب الدنيا وهو رأس كل خطيئة ومنبع كل ذنب .
( فإذا اجتمعت هذه الثلاثة فقد برئ من الرياء ) وقد يخطر بالبال أنه إذا حصل الإباء بدون المعرفة والكراهية حصل البراءة من الرياء أيضا ( ومجرد ) مبتدأ خبره قوله لا يضر ( خطور الرياء ) بنفسه بلا