تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبتذكر آفات الرياء ) السابقة ( وتعرضه ) كونه عرضة ( لمقت الله تعالى ) لبغضه الشديد بسبب الرياء وخيبته في أحوج أوقاته إلى أعماله بعدم الثواب بل بجزم العقاب ، ولا يخفى أن هذا يصلح أن يكون ردا للأول أيضا بل رد الأول أيضا صالح لرد الثاني فافهم ( فيثير ) بالثاء أي يهيج ذلك التذكير في قلب العابد ( كراهية ) من حمدهم ( في مقابلة الرغبة ) إليه ( تدعو ) تلك الكراهية ( إلى الإباء ) الامتناع عنه ( في مقابلة القبول ) وقد قرر ترجيح الضر على النفع عند تساويهما فضلا عن قوة الضر كما هنا وذلك قوله ( والنفس ) أي العقل إذا خلا عن شؤون الإمارة بالسوء ( لا محالة تطاوع أقوى المتقابلين ) وأغلبهما الكراهة والرغبة ولا شك في غلبة ضرر الكراهية كما عرفت في غوائل الرياء على نفع الرغبة ( فلا بد في رد خواطر الرياء من ثلاثة أمور المعرفة ) معرفة ما خطر من خواطر الرياء ( والكراهية له ) لداعي المقت ( والإباء ) الامتناع عن الرياء ، ثم فصل الأمور الثلاثة بقوله ( وقد يشرع العبد في العبادة على عزم الإخلاص ) بأن لا يقصد شيئا سوى رضاه تعالى ( ثم يرد ) من الورود على قلبه ( خاطر الرياء ) إيجابا ( فيقبله ) اختيارا ( بغتة ) فجأة على حين غفلة ( ولا يحضره ) أي العبد ( واحد من وجوه الرد ) المعرفة والكراهية والإباء ( بسبب امتلاء القلب بحب الحمد ) أي المدح كما في بعض النسخ .

( وخوف الذم واستيلاء ) غلبة ( الحرص عليه ) أي العبد ( فيعزب ) بضم الزاي بمعنى يغيب ويخرج ( عن القلب

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ١٥٨