آفات الرياء ) لغلبة أسبابه عليه والذهن بسيط لا يتوجه إلى شيئين في زمان واحد ( فينساها ) أي الآفات ( فلم تظهر الكراهية ) حتى أمكن الرد لغيبوبة سببها عنه بغلبة سبب مقابلها عليه وإنما تظهر الكراهية عند الحضور ( لأنها ) أي الكراهية ( ثمرة المعرفة ) قيل أي بغوائل الرياء من نحو الغضب والمقت وفيه خفاء فافهم ( وقد يتذكر ) ما خطر بباله من خاطر الرياء ( فيعلم أن الذي خطر له ) أي ورد على قلبه ( خاطر الرياء و ) يتذكر ( أنه ) أي خاطر الرياء ( يعرضه ) بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة يصيره معرضا ( لسخط الله ) تعالى وغضبه .
( ولكن لا يحصل ) مع ذلك ( له الكراهية ) فلا يحصل الانزجار فيكون الوزر عليه آكد من الأول فإن قيل فعلى هذا يلزم تخلف الأثر عن المؤثر إذ قد عرفت أن الكراهية ثمرة المعرفة ولا شك أن المعرفة حينئذ حاصلة قلنا إن أريد المؤثر التام فلا نسلمه وإن المطلق فلا نسلم امتناع تخلفه على أن تأثير العلل مشروط بارتفاع موانعها ومن جملتها ما أشار إليه بقوله ( لشدة شهوته ) أي محبته فإن من أحب شيئا عمي عن معايبه بل يرى قبائحه محاسن كما قيل حبك الشيء يعمي ويصم وعين الرضا عن كل عيب كليلة فإن قيل المعرفة توجب الكراهية والمحبة عدمها فيقتضي تساقطهما فمن أين الحكم بعدم الكراهية قلنا لعل توصيفه بالشدة لأجل ترجيح هذا الجانب لكن عند التساوي يلزم الحظر أيضا غايته دونه لما مر أن الحرام غالب عند