وتحقيقه أن الأعمال لها تأثيرات في القلب فإن خلا المؤثر عن المعارض خلا الأثر عن الضعف وإن اقترن بالمعارض فتساويا تساقطا وإن أحدهما أغلب فلا بد في الزائد بقدر الناقص فبقدر التساوي يتساقط فيبقى الزائد خاليا عن المعارض فيؤثر كما في الفيض فتأمل ( وإذا تمهد هذا فعلاج الرياء على ضربين قطع عروقه ) من القلب ( واستئصال أصوله ) أي خروج أصوله بالكلية ( وذلك ) القطع والاستئصال إنما يحصل ( بإزالة أسبابه ) الأربعة المذكورة من القلب ؛ لأن الشجر إذا قطع عروقه يبس لا محالة ( وتحصيل ضده ) أي الإخلاص ( وأصل أسبابه حب الدنيا ) الذي هو رأس كل خطيئة ومنبع كل شنيعة ( و ) حب ( اللذة العاجلة ) عطف اللازم على الملزوم ( وترجيحها ) أي الدنيا أو اللذة ( على الآخرة ) التي هي خير وأبقى ( وهذا ) أي الترجيح ( غاية الحماقة ) فلا حماقة وراءه ( ونهاية البلادة فإن الدنيا كدرة ) أي مكدرة بأنواع الكدورات جمة المصائب كدرة المشارب تثمر للبرية أصناف البلية مع كل لقمة غصة ومع كل جرعة سمة .
وعن ابن عطاء الله إنما جعلها الله محلا للأغيار ومعدنا للأكدار تزهيدا لك من البوار فأذاقك الأكدار فمن عرف ذلك ثم ركن إليها فما هو إلا أسفه الأشرار ؛ لأنه آثر الخيال على الحقيقة والمنام على اليقظة والظل الزائل على النعيم المقيم وباع حياة الأبد في أرغد عيش بحياة هي ظل زائل وحال حائل وعنه أيضا لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار ( سريعة الزوال ) لقوله