صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ مالي وللدنيا وما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ﴾ قال الطيبي هذا تمثيل في سرعة الرحلة وقلة المكث .
قال عيسى عليه الصلاة والسلام يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر ، قالوا يا روح الله ومن يقدر قال إياكم والدنيا فلا تتخذوها قرارا .
قال الحكيم : جعل الله تعالى الدنيا ممرا والآخرة مقرا .
وقال عليه الصلاة والسلام ﴿ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ﴾ ( والآخرة صافية ) عن تلك الأكدار ( باقية ) لا انقضاء لها أبدا ( والخلق كلهم عاجزون لا يقدرون على شيء ولا يملكون ضرا ولا نفعا ) لأحد فإذن العبادة لأجل تلك العجزة ومحبة تلك الفانية الكدرة ، وترجيحها على الآخرة الباقية الصافية إنما ينشأ من كمال الحماقة ونهاية البغاية وغاية الغواية ( فعليك أيها العاقل ) الماشي على مقتضى عقله بتمييز ما ينفعه عما يضره وبصرفه إلى ما هو له ( أن تقنع بعلم الله تعالى بعبادتك ) وأيضا بثوابه على عبادتك ( ولا تطلب علم غيره ) وكذا النفع منه إذ قد عرفت أن الخلق كله عاجز والنفع والضر إليه تعالى قاصر ( ﴿ أليس الله بكاف عبده ﴾ ) اقتباس مشير إلى دليل الحكم ومنبه على وضوح الأمر وبداهة الحكم وتقريع للذاهلين وتوبيخ للغافلين بحكاية كلام أصدق القائلين ( و ) عليك ( أن تذكر وتكرر على قلبك ) لئلا يقع الذهول والغفول ، فإن الخطر عظيم والهلكى كثير ( غوائل الرياء وفوائد الإخلاص ) من نورها وجلالتها