( وأما سبب الإخلاص ) الذي يكون منشأ له ومبدأ له ( فالإيمان ) بأنه لا معبود إلا هو وهو مستلزم للإيمان بأنه لا خالق ولا معطي ولا مانع ولا نافع ولا ضار إلا هو ( ووجوبه ) أي العلم بوجوب الإخلاص على المؤمن ( وتوقف قبول كل عمل عليه ) فإنه إذا علم أنه لا مستحق للعبادة غيره وأنه أوجب الإخلاص له وأنه لا يقبل عملا بغير إخلاص كان باعثا له على الإخلاص .
( وأما فوائده ) ثمراته ونتائجه الأخروية ( فقد قال الله تعالى ﴿ : وما أمروا إلا ليعبدوا الله ﴾ ) بجميع أنواع العبادات المبينة في الشرع ( ﴿ مخلصين له الدين ﴾ ) لا يشركون به فيها غيره تعالى بأن يحصر الانقياد له تعالى فعلا وتركا .
وقال الله تعالى ﴿ فاعبد الله مخلصا له الدين ﴾ ( ﴿ ألا ﴾ ) حرف استفتاح ( ﴿ لله ﴾ ) لا لغيره ( ﴿ الدين الخالص ﴾ ) من شائبة قصد الغير أورد بأن دلالة هاتين الآيتين على فوائد الإخلاص محل تأمل وإنما يدل على لزوم كون العبادة بصفة الإخلاص في الأولى واختصاص الدين الخالص له تعالى في الثانية ( حب ) ابن حبان ( حك ) الحاكم .
( عن أنس رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ﴿ من فارق الدنيا على الإخلاص ﴾ ) في جميع الأفعال ظاهرة وباطنة ( ﴿ لله تعالى وحده لا شريك له ﴾ ) حالان لازمان أولهما لتوحيد الذات وثانيهما لتوحيد الصفات ( ﴿ وأقام الصلاة ﴾ ) أتى بها مستقيمة بجميع كمالاتها ( ﴿ وآتى الزكاة ﴾ ) على الإخلاص في الكل ؛ لأن القيد في المعطوف عليه منسحب على المعطوف خص هذه