الثلاثة برضاه تعالى ؛ لأن المأمور به هو العبادة وهي إما بالجنان أو بالأركان وهي إما بدنية أو مالية فالمذكور هو الأصل المتبوع من كل نوع .
وقيل المحتاج إلى الإخلاص هو كل العمل فوجه تخصيص ما ذكر أن الصلاة لتكررها في كل يوم والزكاة لكونها بالمال المحض كانتا أشق على النفس فأما الحج فيمكن أن يجامع معه غرض نفساني كالتجارة والنزاهة وأنت تعلم أن ما يكون بمثل هذه الأغراض لا يكون عبادة مطلوبة بالتكليف الإلهي والكلام في أداء ما كلفه على وجه تكليفه نعم إن مقتضى التجارب أنه كم شخص لا يؤدي الزكاة سنين وأعواما يذهب إلى الحج في أول وجوبه مع كون الأشقياء أزيد أضعافا مضاعفة ( ﴿ فارقها ﴾ ) أي الدنيا ( ﴿ والله تعالى عنه راض ﴾ ) يعني يرضى الله تعالى حين مفارقته الدنيا ورضوان من الله أكبر فلا شيء أعظم من رضوان الله تعالى .
قال المناوي عن العارف الشعراني عن البرهان لا ينبغي لمن وقع في ذنب واحد في طول عمره أن يسأل الله تعالى الرضا وإنما يسأله العفو ، فإذا حصل حصل الرضا كما لا ينبغي أن يسأل من الصالحين الكمل ورثة الأنبياء انتهى لعل هذا مختلف باختلاف الأشخاص ؛ ولهذا قالوا ينبغي أن يكون دعاء كل أحد ما يليق بمقامه ومرتبته ولهذا حسن العلماء دعاء الرضا للصحابة كدعاء الرحمة لسائر العلماء والمشايخ .
وفي الحديث ﴿ ما أعطي أهل الجنة أحب من رضوان الله تعالى ﴾ ثم إن اللازم من هذا الحديث أن فائدة الإخلاص هو الرضا والرضا لا شيء أعظم