الهوى وعوارض النفس الأمارة وطبعه أن ( يهتدي إليه ) إلى رداءته وقبحه ( بقليل التفات ) لأن الأمر بين والحكم واضح .
قال المحشي : لأن العقل قد يدرك قبح بعض الأشياء قبل ورود الشرع عند الحنفية يرد عليه أنه وإن جاز إدراكه لكن لا يجوز حكمه والكلام في الحكم لا مجرد الإدراك بل مراد المصنف العقل يهتدي بهذا القدر من الأدلة الشرعية ( إذ معنى الرياء جعل عبادة الله تعالى الموضوعة لتعظيمه والتقرب إليه وسيلة إلى غيرهما ) غير التعظيم والتقرب مما يراعى به من الأمور الدنيوية .
( وفيه ) أي في هذا الجعل ( قلب الموضوع ) لأنه قلبه إلى غيره تعالى ( وعكس المشروع ) لأن ما شرع له العمل هو الله تعالى وقد عكس بجعله لغيره تعالى ( وتلبيس بإعلام الناس أنه ) أي المرائي ( يقصد بالعبادة تعظيم الله تعالى والقربة إليه مع أنه ) أي القصد بالعبادة ( ليس كذلك ) أي تعظيم الله تعالى ( بل يقصد ) المرائي ( بها التقرب إليهم ) إلى الناس ( والتحبب ) من المحبة لهم ( فلو علموا نيته ) أي الناس ( لمقتوه ) أبغضوه أشد البغض ( وهجروه ) تركوه ؛ لأن حبهم له لكونه مطيعا له تعالى فإذا ظهر خلافه أبغضوه ( والله تعالى عالم به ) أي بقصده ( فهو بالمقت ) البغض الشديد ( أولى ) من غيره إذ يليق بالمقت لقلبه الموضوع وعكسه المشروع ( وفيه استهانة بالله تعالى ) أي يلزم استهانة وإلا فكفر ، نعم يلزم ذلك مطلقا على من يجعل لزوم الكفر كفرا مطلقا دون من يخصه بالالتزام إلا أن