الصالحات الباقيات ولقد أحسن من فسره بالرجوع عن حظوظ نفسه إلى طاعة الله - تعالى - بامتثال الأوامر واجتناب المناهي فإذا مات جاءته البشرى من الله تعالى بقوله - ﴿ ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ﴾ - قيل في تفسيره : تقول ملائكة الرحمة عند الموت لا تخف ما أمامك من الأهوال ولا تحزن على ما خلفت وأبشر بالجنة التي كنت توعد ، وقيل لا تخف ما تذهب إليه من الغربة والوحدة والوحشة ولا تحزن من مفارقة الأولاد والأقارب والأموال وأبشر بروح وريحان وجنة نعيم ، وإليه يرجع قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ : تحفة المؤمن الموت ﴾ على ما نقل من الرعاية وفي الإحياء عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { أن الله - تعالى - إذا رضي عن عبد قال : يا ملك الموت ، اذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته فوجدته حيث أحبه فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم قضبان وأصول الزعفران كل واحد يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه ، وتقوم الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان فإذا نظر إبليس عليه اللعنة وضع يده على رأسه ثم صرخ .
قال الراوي فيقول له جنوده مالك يا سيدنا ؟ فيقول : أما ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة ، أين كنتم عن هذا ؟ قالوا : قد جهدنا به فكان معصوما } ، هذا هو ما قاله الحسن لا راحة للمؤمن إلا لقاء الله .
فإن قيل : المطلوب من الحديث إرادة طول الحياة والحديث لا يدل عليه قلنا : حاصل الحديث أن يقال إما أن يراد