( ومن ذلك ) أي المجتمع فيه الثلاثة ( ترك الذنوب الحالية ) أي التي يريد أن يفعلها في الحال عند الناس ( فإنه ) أي الترك ( قد يكون لله ) خوفا منه ( تعالى ) عز وجل ( وعلامته تركها في الخلوة أيضا ) كما عند الناس ، إذ شأن المخلص استواء حالاته اكتفاء بعلم من يعامله بذلك ( وقد يكون ) الترك ( للحياء من الناس ) فيخاف من لومهم فيترك ولولا الناس لاجترأ عليه ( وقد يكون لئلا يقتدي به غيره ) في تلك الذنوب ( فيعظم إثمه ) لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من سن سنة سيئة في الإسلام كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ﴾ فمن فعل معصية واقتدى به غيره فيها فعليه إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة .
( أو لئلا يصغر في عينه ) في عين الغير ( فلا يقتدي به ولا يقبل قوله ) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( فيحرم ) من الحرمان ( من ثواب الإصلاح ) بين الناس ( وقد يكون ) أي الترك ( لئلا يقصد بشر ) من الولاة والحكام على ذنبه ( أو لئلا يذمه الناس فيعصون به ) بسبب ذمه ففي الترك صيانة لهم عن المعصية ، وهذا من كمال الإيمان لكن يشكل أن إعلان المعصية فسق ولا غيبة للفاسق ، فالناس لا يعصون بذمهم بل الذم لازم عليهم لتنفير الغير خصوصا ممن يقتدى به كأن ذلك يختلف باختلاف الأغراض والأشخاص قال الراغب من لا يخوفه الهجاء ولا يسره الثناء لا يردعه عن سوء الفعال إلا سوط أو سيف وقيل من لم يردعه الذم عن سيئة ولم يستدعه المدح