العابد المرائي ( صل فإنك مخلص وإنما كنت لا تصلي في بيتك لكثرة العوائق ) وإنما داعيتك لزوال العوائق لا لاطلاعهم ، لا يخفى أن السوق أن قوله يكون من جنس طلب ثنائهم وخوف مذمتهم وإلا فنحو هذا يناسب أن يبدل رياؤه نحو الخلوص ( فلا يجوز له ) حينئذ ( أن يزيد على معتاده ؛ لأنه يعصي الله تعالى بطلب محمدة الناس ) بطاعة الله ( أو دفع ) بدفع ( ذمهم أو سقوط منزلته عندهم بطاعة الله تعالى ) لأنه أخرج الطاعة عن موضوعها من التقرب بها إلى الله تعالى وجعلها عرضة لهذا الأمر المخدع الذي لا يترتب عليه نفع ولا ضر ( لأنه رياء محظور محض ) لا إخلاص محمود ( والعلامة الفارقة بينهما ) أي بين هذين النشاطين المحمود والمذموم ( أن يعرض على نفسه أنه لو رأى ) .
وفي نسخة أنها أي النفس لو رأت ( هؤلاء ) القوم ( يصلون ويصومون من حيث لا يرونه ) حال كونهم ( من وراء حجاب هل كانت ) النفس ( تسخو ) تسمح ( بالصلاة والصوم فهو إخلاص ) لعدم نظره حينئذ لغيره تعالى ( يوافقهم ) في ذلك العمل فإن باعثه هو الدين ( أو ) كانت ( لا تسخو وتثقل ) العبادة عليه ( لعدم اطلاعهم عليها ) لأن الاجتماع موجب النشاط وأن الجماعة رحمة والفرقة عذاب ( فرياء لا يزيد على المعتاد ) أو يجتهد في تبديل النية وتحصيل الإخلاص .