تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحكم وراثته وأن التقدم في العلم ، والسبق فيه لا يقتضي السبق في الفضل كهدهد سليمان ﴿ قال أحطت بما لم تحط به ﴾ .

وقصة الخضر مع موسى عليهما السلام مع سبق موسى في الفضل بلا شك قد سبق الخضر في العلم حتى قال موسى ﴿ هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ﴾ الآيات فخطأ ظاهر وعذره أعظم من جناية ذلك المتصوف إذ مقام الرؤية الفؤادية كالبصرية يقتضي القربية ، والأفضلية ليست إلا بالأقربية فيلزمه تفضيل الأمة على النبوة لزوما بينا فيلزمه نفي ما أثبته صريحا بقوله لا يقتضي السبق في الفضل وقياسه على العلم قياس فقهي مع الفارق على أن أمر الهدهد ليس بعلم بل خبر عما يراه ولم يره سليمان .

وأما حديث الخضر فإن كان نبيا فلا كلام وإلا فلا يلزم من كون الخضر أعلم في بعض الأمور بإعلام الله تعالى لحكمة كونه أعلم على الإطلاق بل موسى أعلم في أمور النبوة ، والخضر أعلم بأمور أخر ، والفضل إنما هو بعلم النبوة وقد قيل إن ما فعله الخضر عليه الصلاة والسلام بأمر نبي آخر وإن ضعف ، وقيل أيضا إنما مجيء موسى عليه الصلاة والسلام إلى الخضر للتأديب لا للتعلم .

وقال بعض إن موسى هذا غير من كان نبيا وأنت تعلم سخافة باقي كلامه بلا احتياج إلى إيراد كلام لإبطال مرامه وبالجملة لا يخلو مجموع هذا الكلام عن لحاق شين وازدراء وعن التنزيل ، والنقص عن الرتبة العلية لموسى صلوات الله على نبينا وعليه والله أعلم .

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٨٩