( وقد عرفت فيما سبق ) في أوائل هذا الفصل ( أن اعتقاد أهل السنة ، والجماعة أن ) ( الولي ) من هذه الأمة أو من غيرها ، ولو في أعلى درجة القرب ( لا يبلغ درجة النبي ) سيما الرسول خصوصا أولي العزم قالوا : إن آخر مقامات الولاية أول مقامات الصديقية وآخر مقامات الصديقية أول درجات النبوية وآخرها أول درجات الرسالة وآخرها أول درجات أولي العزم الذين من جملتهم موسى عليه السلام وهو لم يظفر بالرؤية على المشهور ( فضلا عن أن يتجاوزها ) إذ مقتضى تلك الدعوى التجاوز لمرتبة موسى صريحا ولمراتب سائر الأنبياء التزاما أو دلالة .
روي عن أبي يزيد البسطامي أنه سأل الله تعالى رؤية مقام رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقيل له إنك لا تطيق ؛ لأن نورك ضعيف فألح في السؤال .
قال أبو يزيد ففتح لي من ذلك خرم إبرة فلم أطق الثبوت عند ذلك واحترقت هذا قوله عن نفسه فإن قيل قرر فيما سبق أنه لا يتجاسر على الكفر مع احتمال عدمه ولو احتمالا ضعيفا فالبصر من جانب موسى .
والبصيرة من جانب الواحد وإن لم يساعده السوق ليس بكفر كما أشير ؛ لأن ذلك لا يقتضي الفضل كما روي أن واحدا من المشايخ قيل له لم لا تمشي إلى أبي يزيد فتراه فقال ذلك الواحد رأيت الله وأغناني عن أبي يزيد فقال له الرجل لأن ترى أبا يزيد مرة خير لك من أن ترى الله ألف مرة ثم اتفق له بعد زمان رؤية أبي يزيد فلما نظر إليه ذلك المريد مات من ساعته فقيل لأبي يزيد عنه فقال كان الحق عنده على قدره