تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وأما ) ( المرجئة فإن ضربا منهم يقولون نرجئ ) أي نكل ( أمر المؤمنين ، والكافرين إلى الله تعالى ) خلاف أهل السنة من أن كل مؤمن في الجنة وأن كل كافر في النار على مقتضى خبره ووعده بلا إيجاب ( فيقولون الأمر ) من العفو ، والتعذيب ( فيهم ) في المؤمنين ، والكافرين ( مفوض إلى الله تعالى ) فإنه ( يغفر لمن يشاء من المؤمنين ) كما هو عندنا في الذنوب غير الشرك ( والكافرين ) وقد امتنع بالنصوص القطعية ، والإجماع مغفرة الكافر والله لا يغفر أن يشرك به ( ويعذب من يشاء ) مؤمنا ولو صالحا أو كافرا ، والإجماع على أن الله لا يعذب المؤمن المطيع أشار إلى دليلهم على حكمهم بقوله ( ويقولون له تعالى الآخرة ، والأولى ) .

قال الله تعالى ﴿ وإن لنا للآخرة ، والأولى ﴾ فيفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فهذا ( كما نرى ) نعتقد ( يعذب من يشاء من المؤمنين في الدنيا ) بالفقر ، والمرض ، والمصائب ( وينعم من يشاء من الكافرين ) بأنواع النعم وضروب الإحسان كلها استدراجا ومقتا ( وذلك ) أي فعله مع الفريقين ( عدل فكذلك في الآخرة ) فيجوز تنعيمه للكافر وتعذيبه للمؤمن .

وأما نحن فنقول يمتنع تنعيم الكافر في الآخرة نصا وإجماعا وكذا تعذيب مطلق المؤمن خلودا ، والمؤمن المطيع أصلا على مقتضى وعده وأنه لا يخلف الميعاد ولا يجوز خلف الوعد منه تعالى ( فيسوون حكم الآخرة ، والأولى ) في المؤمن ، والكافر في المغفرة ، والمؤاخذة ( فهؤلاء ضرب من المرجئة ) مبتدأ وخبر ( وهم كفار ) لتسويتهم بين

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٧٧