تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن المعتمد من آراء المتكلمين أن النفس الإنسانية جسم لطيف سار في البدن لا يتبدل ولا يتحلل لعله ما نسب إلى النظام وحاصل رسالة ابن الكمال على ذلك أيضا وإبطال كون الإنسان هذا الهيكل المخصوص ولا يخفى أن ما ذكر يوجب عدم الكفر ( وأنه حي قادر مختار وأنه ليس بمتحرك ولا ساكن ولا يجوز عليه شيء من الأوصاف الجائزة على الأجسام ) من الكبر ، والصغر ، والطول ، والقصر ، والاتصال ، والانفصال وغيرها قيل في وجه الكفر هو إثبات ما هو من لوازم الألوهية للإنسان فإن ما ذكره للإنسان ليس إلا من خواص الواجب ، لا يخفى أن ظاهر هذا راجع إلى كونه جوهرا من المذاهب المذكورة وقد عرفت أنه مذهب لبعض المسلمين الذين أجمعوا على إسلامهم .

وقيل إن فاعل الشرور هو الجسم المتحرك ، والساكن ، والمؤاخذ بالعذاب في ذلك هو الإنسان فعلى هذا التقدير يلزم تعذيب غير فاعل الشر وهو ظلم يجب تنزيه الله تعالى عنه وأنت خبير إنما يلزم الظلم إذا لم يكن بينهما علاقة ورابطة فيجوز أن يكون بينهما تعلق كما مر ، والمؤاخذة بذلك التعلق وقيل يستلزم ذلك كون امتثال التكاليف بمجرد نحو التفكر بدون أفعال الجوارح وهذا يقتضي إلغاء أحكام الله تعالى وهو كفر ولا يذهب عليك أن التجرد لا يوجب ولا ينافي ما أوجبه على أنك قد عرفت من جواز كفاية نحو التعلق ، لعل وجه الكفر ليس ما ذكر هنا فقط بل لهم كلام آخر اقتضى مجموعه الكفر وما ذكر هنا بعض ذلك الكلام والله أعلم .

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٧٢