( ويجب إكفار معمر ) من القدرية ( في قوله : إن الإنسان غير الجسد ) ، والإنسان هو الحيوان الناطق ، والحيوان جسم نام متحرك بالإرادة ، والجسم هو الجسد قيل هذا يقتضي عدم كون الجسد مكلفا وقد ثبت بالقطعي كونه مكلفا فيستلزم إنكار النص القطعي أقول النص على كون الإنسان مكلفا لا على كون الجسد مكلفا ولا على كون الإنسان جسدا فيجوز كون غير الجسد إنسانا كما هو مذهب الغزالي ، والراغب ، والصوفية المكاشفين من أن الإنسان جوهر مجرد متعلق بالبدن تعلق التدبير ، والتصرف ، ولو سلم منصوص التكليف للبدن أعني الجسد فيجوز لكونه متعلق الجوهر الذي هو الإنسان وعند جمهور المتكلمين الإنسان هو الهيكل المخصوص .
وعند الراوندي جزء لا يتجزأ في القلب ، وعند النظام جسم لطيف سار في البدن باق من أول العمر إلى آخره - وقيل قوة في الدماغ مبدأ للحس ، والحركة وقيل قوة للقلب مبدأ للحياة في البدن وقيل النفس الإنساني ثلاث قوى في الدماغ هي النفس الناطقة ، وفي القلب هي النفس الغضبية المسماة بالنفس الحيوانية ، وفي الكبد هي النفس النباتية التي هي مبدأ التغذي المسماة بالشهوانية ، وهي الأخلاط الأربعة المعتدلة ، وقيل هي المزاج واعتدال الأخلاط وقيل هي الدم المعتدل وقيل هي الهواء ثم اعلم أن صاحب المواقف بعدما عد ما ذكر وأشار إلى غيره قال إن شيئا من ذلك لم يقم عليه دليل وما ذكروه لا يصلح للتعويل عليه انتهى .
وأيضا صرح التفتازاني في تهذيبه