( وفيها ومن ) ( أنكر عذاب القبر ) ( فهو مبتدع ) ؛ لأن أدلته إما محتملات قرآنية فلا قطع قال في التلويح : لا حجة مع الاحتمال ، أو أخبار آحاد فلا يخلو عن الاحتمال أيضا ولا يكفر بإنكار المحتمل لكن يشكل بما في المواقف وتهذيب الكمال وشرح العقائد من التصريح أن أحاديث عذاب القبر بالغة إلى التواتر المعنوي ، وأيضا قالوا بأن عذاب القبر حق بالإجماع مستندا بالكتاب ، والسنة قبل ظهور المخالف فلا يضر وقوع الخلاف لتقرر الإجماع إذ الاختلاف اللاحق لا يضر الإجماع السابق بل نفس الخلاف ساقط لكونه خرق إجماع وخرق الإجماع باطل .
فأقول والذي تقتضيه القاعدة هو كفر إنكار عذاب القبر على أنه لا يبعد أن يكون من قبيل الضرورات الدينية يعرفه العامي ، والخاصي واحتمال ظواهر بعض النصوص على عدم العذاب نحو قوله تعالى - ﴿ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ﴾ - فمع كونه مجابا في محله مرتفع بالإجماع وقد قيل ظني الدلالة للكتاب مع قطعي الدلالة للآحاد يفيد الفرضية وقيل أيضا إن جميع أخبار الآحاد الموافقة للكتاب حجة قطعية فينتظم بها الاستدلال على الفرضية مطردا فاحفظها فتنفعك في مواضع شتى .