ثم محل النية هو القلب فلا حاجة إلى اللسان لكن لا بد في الاعتكاف من التلفظ وأيضا من لا يقدر على إحضار النية يكفيه اللسان ( والإرادة ) أي لفظ الإرادة في تعريف النية ( احتراز عن مجرد التلفظ باللسان ) مع ذهول القلب وقد سمعت آنفا من الجواز في حق من يقدر على إحضار قلبه إلا أن يحمل هذا على أنه إذا خلا عن الموانع وطبعه أن يكون كذلك ، وما ذكر من قبيل الموانع ، والقول إن اللسان حينئذ بدل وثبوت البدل كثبوت المبدل منه مردود بأنه إبدال بالرأي ، وذا لا يجوز ، ثم قيل حيث كان لا يقدر على نية القلب صار الذكر اللساني في حقه أصلا لا بدلا .
ثم من فروع هذا لو اختلف اللسان والقلب كالنية بالقلب على الظهر واللسان بالعصر أو بعكسه ، فالمعتبر هو القلب إلا في اليمين فلو سبق لسانه إلى اليمين بلا نية انعقد يمينا وتفصيل الكل في الأشباه ، ثم في المجمع لا اعتبار باللسان لكن هل يستحب أو يسن أو يكره أقوال ، وفي فتح القدير ليس في التلفظ أثر وخبر لا صحيح ولا ضعيف ، بل عن الأئمة الأربعة على ما نقل عن ابن أمير الحاج ومكروه عند بعض ، لكن في الدرر أما الذكر باللسان فلا معتبر به ويحسن ذلك الاجتماع عزيمة ( و ) احتراز عن ( حديث النفس ) لأنه عرض المعنى على القلب والإرادة ميل إلى الفعل ، وقوله ( والتقرب ) احتراز ( عن الرياء المحض و ) قوله ( الباعثة ) احتراز ( عن القصد المساوي ) فيه التقرب مع غيره ( والمغلوب ) فيه التقرب فالغالب غير التقرب ( و ) قوله (