العبادات أقول : فاستدلال المصنف حينئذ مشكل فتأمل وأقول : أيضا النية ليست بشرط في الإسلام بدليل صحة إيمان المكره ذميا أو حربيا على الأصح وقيل : حربيا فقط ولا يكون مسلما بمجرد نية الإسلام كما في الأشباه ، فيكون عاما خص منه البعض فلا يكون الباقي حجة قطعية على المختار أقول : قد يضاف الحكم إلى الخبر المؤيد بالنص ، فالشرطية بالإجماع أو بآية - ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ﴾ - ( ﴿ ولكل امرئ ﴾ ) أي إنسان ولا جمع له من لفظه ( ﴿ ما نوى ﴾ ) من خير وشر نفيا وإثباتا ، فحظ العامل ما نواه لا صورته يعني اعتبار الأعمال على حسب النية فإن كان خالصا فلله وإن للدنيا فلها وإن لنظر الخلق فلذلك ، فمن فعل غافلا أو نائما فمهمل نحو أفعال الجماد ومن أتى بطاعة رياء وسمعة أو طمع عطاء دنيوي ، أو توقع ثناء عاجل أو تخلصا من ذم الناس فما له في الآخرة من نصيب في المناوي عن القاضي وهاتان قاعدتان عظيمتان : الأولى تضمنت أن العمل الاختياري لا يحصل بغير نية ، والثانية تضمنت أنه يعود عليه من النفع والضر بحسب المنوي ، وقيل : الثانية تدل على أن من نوى شيئا يحصل له وإن لم يعمل لمانع كمريض تخلف عن الجماعة وهذا الحديث أصل في الإخلاص ومن جوامع الكلم التي لا يخرج عنها عمل أصلا ولهذا تواتر النقل عن الأعلام بعموم نفعه وعظم وقعه .
انتهى ملخصا وفي حديث آخر ﴿ نية المؤمن خير من عمله ﴾ قيل : من وجوهه العمل قلما يخلو عن شوائب كالرياء وأما