النية فلا تتكدر وفي حديث آخر عن الديلمي ﴿ الحسنة تدخل صاحبها الجنة والخلق الحسن يدخل صاحبه الجنة ، والجوار الحسن يدخل صاحبه الجنة ، فقال رجل : يا رسول الله ، وإن كان رجل سوء قال : نعم على رغم أنفك ﴾ .
قيل : هنا النية نوعان ما يتعلق بالمعبود ويتضمن إفراد المعبود فيشمل نفي الرياء فإنه نية الإخلاص وبها أمر الأولون والآخرون ، وما يتعلق بالعباد فهو تمييز العبادة من العادة ومراتب العبادة ، وإلى هذا المعنى يقرب أيضا حديث الجامع ﴿ النية الصادقة معلقة بالعرش فإذا صدق العبد نيته تحرك العرش فيغفر له ﴾ قيل في شرحه : فيه تنبيه على أنه ينبغي لكل عامل أن يقصد بعمله وجه الله لا سيما العلم فلا يريد به كمالا دنيويا أو جاها أو شهرة أو سمعة عن السمهودي إنه كلما خرج إلى الدرس يقف بدهليزه حتى يحصل النية ويصححها ثم يحضر قال علي القاري في شرح الحصن عن ابن أبي جمرة : ترتيب الوارد على القلب مراتب : الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة ، فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاثة الأخر .
وقال في الأشباه : وأما حديث النفس فلا يؤاخذ به ما لم يتكلم أو يعمل به كما في حديث مسلم وحاصل ما قالوه ما في النفس من قصد المعصية على خمس الهاجس هو ما يلقى فيها ، ثم جريانه فيها وهو الخاطر ، ثم حديث النفس يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا ، ثم الهم وهو ترجيح قصد الفعل ، ثم العزم هو قوة ذلك القصد ، ولا يجزم به