صدقه على المنهي المرتب عليه عقاب ، فقال : فالصواب هي توجه القلب نحو إيجاد فعل أو تركه ، ولا يبعد أن يراد من الفعل ما يعم الإتيان والترك فإن قيل قد كثر وجود الأعمال بدون نية قلنا : نعم ، ولذلك جعلوا الحديث من قبيل الدلالة فيه باقتضاء النص والمقتضي هو اللازم المتقدم الذي اقتضى النص تقريره لتوقف صدق المنطوق عليه شرعا أو عقلا وأما عند شمس الأئمة فمن باب المضمر ؛ لأن المقتضي عندما يتوقف عليه المنطوق شرعا فقط ، والمتوقف عليه هنا صدق المتكلم هو عقلي لا شرعي كمضمر لا مقتضى ، والفرق أن المقتضي ثابت شرعا والمضمر لغة أو المقتضي لا عموم له والمضمر له عموم .
فمعنى الحديث حكم الأعمال بالنيات كما في الأشباه أو صحة الأعمال كما في فيض القدير ونقل عن الحنفية أي كمال الأعمال لحديث عدم شرطية النية في الوضوء عندهم ، وأورد مقالا لا يتحمله المقام ثم قال وإنما لا تشترط النية في إزالة الخبث لكونه من قبيل التروك كالزنا من حيث إسقاط العقاب لا يحتاجها ومن حيث تحصيل الثواب يحتاجها كإزالة النجس لا يحتاج تطهيرا وتحتاج ثوابا على امتثال الشارع لعل هذا راجع إلى ما يقال إن ترك المناهي إن بعد التشهي فمثاب وإلا فلا .
قال الحموي في شرح الأشباه عن المستصفى ما حاصله : إن هذا الحديث من قبيل ظني الثبوت والدلالة وهو يفيد السنية والاستحباب لا الوجوب والافتراض ، وصاحب الهداية مع تصريحه في الأصول ممن استدل به على شرطية النية في