تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستهزاء أو لأنه عبد غير الله ثم صرف ذلك إلى الله تعالى فكان فيه صورة المستهزئ لا حقيقته إذ حقيقته كفر ( بخلاف ما لو كان قصده من عبادته وطلبه بها المال والجاه المذكورين ) اللذين يستعين بهما على العبادة يعني يطلب بالعبادة المال ليكون عدة للعبادة والجاه ليكون سببا لها ولدفع الظلم والشواغل والتفرغ لها ( ابتداء من الله تعالى ) بدون قصد غيره تعالى في ابتداء العمل وإحداثه ، فلا يضر ما في مجرد الإظهار .

( ولم يرد ) بذلك ( إراءة الناس وإسماعهم ) من السمعة ( فإنه حلال لا رياء كما سبق ) فيمن أراد إراءة الناس أو غرضه صيانة الناس ( لأنه ) أي قصد عبادته تعالى ابتداء ( ليس فيه تلبيس ولا صورة استهانة ) لكونه مخلصا إذ كل ما فيه مخلوطية وتلبيس فليس بخالص فلا يكون إخلاصا كمن يصوم لله ويريد خفة مؤنة طبخ الطعام وشرائه ويعتق للتبري من نفقة العبد أو لسوء خلقه ويحج لتصحيح بدنه بالسفر أو لهرب العدو أو لتفرج البلدان أو يتعلم العلم لتسهيل المعاش ، أو للمحارسة من الظلمة ، أو يكتب مصحفا ليجود خطه ، أو يحج ماشيا لتخفيف مؤنة الكراء أو يتوضأ للنظافة أو التبرد أو يغتسل لتطييب رائحته أو يتصدق لمجرد دفع إبرام السائل أو يعود مريضا ليعاد إذا مرض فإذا خطر شيء من مثل ذلك فيذهب الإخلاص ولصعوبة ذلك قال بعضهم : إخلاص ساعة نجاة الأبد وتوقف أكثر السلف في كثير من الخيرات حتى امتنع ابن سيرين أن يصلي على جنازة الحسن البصري ، وقال

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٤٨١