المبحث الخامس من السبعة في أحكام الرياء ( المبحث الخامس ) من السبعة ( في أحكام الرياء ) ما هو مذموم أو غير مذموم ومرتبته في الذم ( اعلم أن الرياء بعمل الدنيا ) كما أشير إليه سابقا كالشجاعة والحذاقة في نحو الكتابة والخياطة وغيرها مما وضع لعمل الدنيا ( لا يحرم إن خلا عن التلبيس ) بأن يظهر الشجاعة في أمر وليس له شجاعة في الواقع فقوله ( والتزوير ) كعطف التفسير أو هو مختص بما يكون بالقول المخالف للواقع ولا يخفى أن المفهوم منه هو الحرمة عند عدم الخلو عن التلبيس ، وأنت خبير بأن كون إظهار نحو الشجاعة ممن ليس له شجاعة حراما بعيد وإرادة الكراهة من الحرمة لا يصح في هذا السوق ( ولم يتوسل به إلى المنهي عنه ) تحريما فقط ومن عمم إلى الكراهة أيضا فقد غفل عما يدل عليه مفهوم المقام لأن حكم الوسائل تابع لحكم المقاصد فالحرام ما يكون وسيلة إلى الحرام لا إلى المكروه بل هو مكروه أيضا ( ولكن ) حينئذ ( إن كان ) هذا الرياء ( للحظ العاجل ) أي الدنيا كما في قوله تعالى ﴿ - يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا - ﴾ نحو تحصيل الأموال والجاه لمجرد التلذذ ( فمذموم ) مكروه تنزيها لقصر همته على الدنيا الدنية الفانية سريعة الزوال ، لا يخفى أن هذا يقتضي كراهة نفس الحظ العاجل في نفسه ؛ لأنك قد عرفت أن حكم الوسائل مستفاد من المقاصد ولا شك أن مجرد الدنيا إذا خلا عن الموانع وسلم من العوارض لا يكون مكروها بل الظاهر إباحته والمتبادر من السوق أن
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٤٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي