العمل ) إن كان غرضه من تعلمهم إرشاده إياهم الحق أو طريق أمر المعروف أو التخلص من وزر عدم التعليم إياهم فالظاهر عدم الرياء وقد قرر أنه لا يشترط في الأمر بالمعروف العمل ، وإن كان الأولى ذلك ، وإن لم يكن في غرضه شيء من ذلك فظاهر في كونه رياء لكن قوله ( ويصير سببا لطاعتهم ) لا يلائمه ( ولو لم يره الناس ) يعني لو لم يكن في الملأ ( لم يفعل ) لكون غرضه مجرد الإراءة وقد فات ( وهذا أيضا رياء ) أهل الدين قيل إلا أنه وسيلة الخير ففيه تأمل .
( بخلاف ما لو كان قصد الاقتداء باعثا على مجرد الإظهار ) يعني يأتي في خلوته لكن مقصوده من الإظهار هو الاقتداء ( لا الإحداث ) بحيث لا يأتي في السر أي في خلوته كما في الأول فالفرق بين الإظهار والإحداث بالإتيان في الخلوة والإيجاد ابتداء عند الناس بدون إتيانه في الخلوة ( فإنه ليس برياء ) ؛ لأن العمل موجود لولا قصد الاقتداء ( بل هو ) حينئذ ( مستحب ) ؛ لأن فيه عملا لنفسه وتعليما لغيره بل قد يجب ( ورياء أهل الدنيا ) في هذا النوع ( بإظهار الشجاعة ونحوها ) كالجود والكرم ( ليصل إلى ولاية ) وإمارة وتولية وقضاء ونحوها ( لينفذ أحكام الشرع ) ؛ لأنه حينئذ نافذ الكلم ومطاع الأمر ( ويصلح الناس ) بالمصالحة ودفع المفسدة ( ويرفع الظلم والمنكرات ) .