تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( المبحث الرابع ) من السبعة ( في الرياء الخفي ) فلا ينتبه له إلا بنظر دقيق وتأمل حقيقي إذ لا يدركه إلا الخاصة ( وعلاماته ) الدالة على وجوده ( اعلم أن الرياء قد يكون خفيا ) كما قد يكون جليا كما فيما تقدم منتهيا ( إلى أن يكون أخفى من دبيب النمل ) أي صوت حركة مشيها على حجر ونحوه فإنه لا يسهل حسه لكمال لطفه فإذا كان خفيا لا يدرك بالحس فيكون إدراكه بالاستدلال ( فتحتاج ) قيل بالفوقية وقيل بالتحتية ( في معرفته إلى علامات ) وأمارات لتستدل بها ( منها أن يسر ) العابد ( باطلاع الناس على طاعته ومدحهم ) له قرب عبد يخلص في عمله ولا يعتقد الرياء بل يكرهه ويرده ويتمم العمل كذلك ، ولكن إذا اطلع الناس عليه سره ذلك وهذا السرور يدل على رياء خفي منه إذ لولا التفات القلب إلى الناس لما ظهر سروره عند اطلاع الناس فلقد كان الرياء مستكنا في القلب استكنان النار في الحجر .

كذا قيل لا يخفى أن هذا يقتضي أنه ، وإن لم يوجد الاطلاع والسرور لكن إذا كان بحال لو اطلع لسر فيكون رياء ( من غير أن يلاحظ اقتداء غيره به ) يعني من غير أن يكون سبب مسرته اقتداء غيره به في تلك الطاعة فإنه حينئذ يتضاعف الأجر لكونه عبادة متعدية فله أجر عمله وأجر عمل من اقتدى به من غير أن ينقص من أجورهم شيء ( أو ) من غير أن يلاحظ ( إطاعتهم لله تعالى في مدحهم ) له ( ومحبتهم للمطيع ) إذ مدح المطيع ومحبته طاعة فسبب مسرته حينئذ كونهم في طاعته تعالى بمدحهم والحال

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٤٦٦