اعلم أن الأصل في جنس هذا الباب أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره من الأموات أو الأحياء حجا أو صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها كتلاوة القرآن وسائر الأذكار فإذا فعل شيئا من هذا وجعل ثوابه لغيره جاز بلا شبهة ويصل إليه عند أهل السنة والجماعة لكن الاستئجار لا يجوز عندنا في باب الحج .
وقال مالك والشافعي يجوز ذلك في الصدقة والعبادة المالية وفي الحج ولا يجوز في غيرها من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيره ولنا ما روي أن ﴿ رجلا سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما فكيف أبرهما بعد موتهما فقال له عليه الصلاة والسلام إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك ، وأن تصوم لهما مع صيامك ﴾ رواه الدارقطني وعن علي رضي الله عنه مرفوعا ﴿ من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ، ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات ﴾ رواه الدارقطني أيضا وعن أنس أنه ﴿ سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك إليهم قال نعم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه ﴾ رواه أبو حفص البكري وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ﴾ رواه الشيخان أي جعل ثوابه لأمته وهذا تعليم منه صلى الله تعالى عليه وسلم أن الإنسان ينفعه عمل غيره والاقتداء