الدخول تحت قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ﴾ والتقرير كالتحديث ومن طرق التحمل سكوت الشيخ على الحديث المقروء عليه فيقول : السامع لذلك أخبرني فلان بهذا الحديث كذا قيل لكن إذا كان الرد حينئذ واجبا لا ينبغي أن يسكت لخوف الرياء وقد سبق أنه لا رياء في الفرائض ، وكذا نحو الأمر بالمعروف ( وكالمجادلة ) المخاصمة لا على إظهار الصواب بل ( على قصد إفحام ) أي تعجيز ( الخصم ) وإسكاته بالحجة ( ليظهر للناس قوته ) شرفه ورتبته ( في العلم والدين ) فلو كان لإظهار الصواب أو لإلزام المتعنت القاصد لهتك قواعد الإسلام فليس بمحرم بل واجب ( ونحو ذلك ) من وجوه رياء القول قيل كرد غيبة أحد بقصد التقرب إلى محبته ونيل غرضه منه بذلك والخطابة في الجمع والأعياد لإظهار الفضيلة لعل منه الختم لروح الميت بالأجرة والتهليل والتسبيح .
وفي حديث الجامع الصغير ﴿ من طلب العلم ليجاري به العلماء ﴾ أي يجري معهم في المناظرة رياء وسمعة ﴿ أو ليماري به السفهاء ﴾ يجادلهم مباهاة وفخرا ﴿ أو يصرف به وجوه الناس إليه ﴾ أي يطلب العلم بنية تحصيل المال والجاه وصرف وجوه العامة ﴿ أدخله الله النار ﴾ وفيه أيضا ﴿ من أكل بالعلم ﴾ أي اتخذ علمه ذريعة إلى جلب المال ووصول الدنيا ﴿ طمس الله على وجهه ﴾ وفي رواية الديلمي ﴿ طمس عز وجل عينه ورده على عقبيه ، وكانت النار أولى به ، وإن انتفع الناس بعلمه ﴾ ؛ لأن ما أفسده بعلمه أكثر