رقبتك ليس الخشوع في الرقاب وإنما الخشوع في القلب ( ونحو ذلك ) كغض بصره ليظن أنه في المراقبة وسد أذنه بنحو شمع أو قطن لئلا يسمع اغتياب الناس وفحشياتهم وإبقاء أثر السجود في جبهته وهذا رياء أهل الدين ( و ) أما ( رياء أهل الدنيا ) بالبدن ( بإظهار السمن ) بكسر ففتح لدلالته على قوته وشجاعته أو على غناه وعدم خسته بكثرة أكله ( وصفاء اللون واعتدال القامة وحسن الوجه ) أي نضارته وبشرته وإلا فأمر اضطراري لا مجال للقصد لدلالته على فرح قلبه وعدم حزنه ( ونظافة البدن ) للدلالة على اهتمامه بأمر نفسه وللخوف من ذم غيره ( ونحوها ) كإظهار القوة في رفع شيء ومصارعة لرجل قوي لوصول الدنيا أو للتقرب إلى أحد أو للذكر الجميل وغيرها مما يرائي به أهل الدنيا بعضهم بعضا ومثل هذا إن كان بقصد إظهار النعمة وشكرها ليس برياء فإن قيل إن الرياء إنما يكون بنفع الدنيا بعمل الآخرة فكيف يكون ما ذكر رياء قلت قد عرفت أنه يطلق الرياء أيضا على نحو ما ذكر هنا لكن ينبغي على المصنف أن يذكر حكمه إما هنا أو هنالك لعل ذلك كالنهي التنزيهي لا التحريمي بخلاف الديني .
( والثاني ) من الخمسة ( الزي ) بالكسر الهيئة ( كلبس الصوف ) الذي يعتاده الصوفية ( وتشميره ) ترفيعه ( إلى قريب من نصف الساق ) كما قال في الحديث ﴿ أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ﴾ ( وغليظ الثياب ) أي الثخين ( والمرقع والطيلسان ) بفتح اللام واحد الطيالسة والهاء في الجمع للعجمة ؛ لأنه فارسي