تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معرب كذا في الصحاح ، وهو رداء مدور يوضع على الرأس والمنكبين وعند البعض ثوب يلبس في أيام الشتاء ( ليظهر ) بذلك ( أنه متبع للسنة ) وهذا يقتضي كونه سنة ( ولتنصرف إليه الأعين ) فيميلوا إليه ( بسبب تميزه ) عنهم لغرابة ملبسه به .

( ولبس الثياب المخرقة ) البالية المتقطعة ( والوسخة ) من عدم الغسل ( ليدل به على استغراق ) قلبه ( الهم ) الاهتمام ( بالدين ) ومهمات أحكامه ؛ لأنه لكمال تعمقه في إحكام أحكام الدين لا يجد وقتا يتفرغ لذلك ، وأنه لكمال ورعه لا يلتفت إلى الخلق بل قصده تطهير منظر الخالق ( و ) على ( عدم تفرغه للخياطة ) أي خياطة المخرق ( و ) كذا ( الغسل ) في الوسخ تركه لظهوره مما ذكره ( أو ) يدل ( على التواضع وكسر النفس ) فإن مثل هذا اللبس لا يوجد إلا فيمن كسر نفسه ( و ) على ( الفقر ) إلى الله أو مطلقا ( والزهد ) في الدنيا ( ولو كلف أن يلبس ثوبا وسطا ) لا أعلى ولا أدنى تقييده به إما لكونه ممدوحا في نفسه أو لكونه كسوة أقرانه في الغالب ( نظيفا ) خاليا من الوسخ لزيادة التوضيح وإلا فيفهم من الوسط ( لكان عنده بمنزلة الذبح ) لا يلزم في تحقيق وجوده هذه الرتبة بل قيد مخرج على العادة الغالبة ( لخوف أن يقول الناس ) الناظرون الواقفون ( رغب في الدنيا ) أقبل عليها ( ورجع عن الزهد ) فتسقط منزلته عندهم ولا يلتفتون إليه ( ومنهم ) أي المرائين بالزي ( من يريد القبول عند أهل الدنيا ) فإنهم يحبون المتورع الزاهد ( من الملوك والأغنياء )

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٤٣٨